الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

35

قلائد الفرائد

وإن قرّرت بحيث توجب الظنّ بثبوت الحكم في الآن اللاحق ولو لم يندرج تحت المراد من ذلك الخطاب ، فالبحث حينئذ تارة : يقع عن حجّيّة تلك الأمارة الّتى أورثت الظنّ بثبوت الحكم في الآن اللاحق ، وأخرى : عن حجّيّة نفس ذلك الظنّ . فإن كان الأوّل : فهو من علم الأصول إمّا المبادي منه أو المسائل على الخلاف الّذي مضى . وإن كان الثاني : فهو ليس منه لأنّه ليس بحثا عن حال الدليل وإنّما هو بحث عن حال ما يحصل من الدليل أعني الظنّ ، بل يكون مندرجا تحت علم الكلام على ما حقّقناه في محلّه - تبعا للمحقّق القميّ رحمه اللّه - : من أنّ البحث عن حجّيّة الظنّ حال الانسداد إنّما هو من علم الكلام . بقي شيء : وهو أنّ المناط في انتساب الحكم إلى العقل ليس كون الموضوع في القضيّة عقليّا ؛ كيف ، والموضوع في القضايا العقليّة غالبا يكون من الأمور الخارجيّة ؟ ! ولا كون الإذعان فيها عقليّا ؛ كيف ، والاذعان في جميع القضايا لا محالة ينتهى إلى العقل ؟ ! ولا كون الإنشاء عقليّا ؛ كيف ، والمحقّق في محلّه عدم ثبوت الإنشاء والإلزام للعقل ؟ ! بل المناط فيه كون إدراك المحمول منبعثا من العقل بحيث لا ينتهي إدراكه إلّا إليه . وذلك واضح في المستقلّات ، وبمثابتها الاستلزامات القطعيّة ؛ فإنّ إدراك التلازم بين وجوب المقدّمة وذيها ، ووجوب المأمور به وحرمة الضدّ ، والمفهوم والمنطوق ، ما بعث إلّا من مصدر العقل . وأمّا ما ثبت في قضيّة : « ما ثبت يدوم » من التلازم فإن كان الحالة السابقة